ابن ميثم البحراني

30

شرح نهج البلاغة

ومنها في ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أَرْسَلَهُ بِالضِّيَاءِ وقَدَّمَهُ فِي الِاصْطِفَاءِ - فَرَتَقَ بِهِ الْمَفَاتِقَ وسَاوَرَ بِهِ الْمُغَالِبَ - وذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ وسَهَّلَ بِهِ الْحُزُونَةَ - حَتَّى سَرَّحَ الضَّلَالَ عَنْ يَمِينٍ وشِمَالٍ أقول : المساورة : المواثبة . وسرّح : فرّق . وقد أشار إلى بعض فضائل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبعض فوايده فمن فضائله إرساله بالضياء ، ولفظ الضياء مستعار لأنوار الإسلام الهادية في سبيل اللَّه إليه ، ومنها تقديمه على سائر الأنبياء ء في الفضيلة وإن كان الكلّ منهم مصطفى ، وذكر من فوايده كونه رتق به المفاتق ، وكنّى بها عن أمور العالم المتفرّقة وتشتّت مصالحه زمان الفترة ، ورتقها به كناية عن نظمها به بعد تفرّقها كناية بالمستعار ، ومنها كونه ساور به المغالب ، وأسند المساورة إلى اللَّه مجازا باعتبار بعثه للنبيّ بالدين عن أمره لمواثبة مغالبه من المشركين وغيرهم ، ومنها كونه ذلَّل به الصعوبة : أي صعوبة أهل الجاهليّة وأعداء دين اللَّه ، ومنها كونه سهّل به الحزونة : أي حزونة طريق اللَّه بهدايته فيها إلى غاية أن سرّح الضلال والجهل عن يمين النفوس وشمالها ، وهو إشارة إلى إلقائه رذيلتي التفريط والإفراط عن ظهور النفوس كسريح جنبتي الحمل عن ظهر الدابة ، وهو من ألطف الاستعارات وأبلغها ، وباللَّه التوفيق . 205 - ومن خطبة له عليه السّلام وأَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ وحَكَمٌ فَصَلَ - وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وسَيِّدُ عِبَادِهِ - كُلَّمَا نَسَخَ اللَّهُ الْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا - لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ ولَا ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ - أَلَا وإِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلًا - ولِلْحَقِّ دَعَائِمَ ولِلطَّاعَةِ - عِصَماً - وإِنَّ